الشيخ الأنصاري
مقدمة 148
كتاب المكاسب ( المحشَّى )
وبحثه أيام حياة ( الشيخ ) ، ولم يفته درس واحد من جميع دروس أستاذه العظيم ، وصرح بذلك أثناء بحوثه بعد وفاة أستاذه . بلغ ( شيخنا المترجم ) مرتبة رفيعة في الاجتهاد . كان ( شيخنا المترجم ) مستفيدا من غزارة علم أستاذه ، إلى أن فرق بينهما ( غراب البين ) . استقل ( شيخنا المترجم ) بالتدريس والبحث والتحقيق ولا سيما بعد وفاة زميله الكريم ( السيد حسين الكوهكمري ) التبريزي الآتي ذكره فأصبح زعيم الحوزة العلمية في ( النجف الأشرف ) . فكان القائد الوحيد لها بعد ارتحال ( السيد المجدد الشيرازي ) إلى ( سامراء ) لا يعارضه أحد في مجالات العلم والتدريس ، بل كان هو المزاحم الأول لزميله ( السيد المجدد الشيرازي ) في التدريس فانتهى له دور التحقيق والتدقيق فربى تلامذة أفاضل ، وعلماء أماجد . كان معهد درسه الشريف حافلا بالعلماء فابتعد كل البعد عن الزعامة والمرجعية والتقليد وكان يتجنب هذه الأمور كلما يعرض عليه أمر التقليد فصرف همته العالية نحو التدريس والتأليف بكل عناية وتمحيص ، ولذلك ترك لنا تراثا خالدا تدل على مبلغ ما كان عليه من علو الإدراك ، وسمو المعرفة ودقة الفهم . كان ( شيخنا المترجم ) على جانب عظيم من الورع والتقوى ، ويكفي في ذلك : أنه لما جاء نبأ وفاة والده غادر ( العراق ) قاصدا ( إيران ) للحصول على فريضته : من تركة والده الطائلة . فدخل مدينته ، ومسقط رأسه بعد السنين المتطاولة فرأى صراع إخوته فيما بينهم على التركة فآثر الرجوع إلى ( النجف الأشرف ) من دون أن يأخذ فلسا واحدا منهم .